محمد حمد زغلول
255
التفسير بالرأي
الفصل الثّالث دلالة الألفاظ القرآنية من حيث عمومها وخصوصها المبحث الأول - العام من أهم مميزات لغة القرآن الكريم في مدلولات ألفاظها هو أن اللفظ غالبا ما يرد عامّا ويفيد الشمول لجميع أفراده إلا أنه قد يطرأ عليه ما يخرج بعض الأفراد التي يشملها في أصل الوضع ، أو قد يظهر من القرائن ما يفيد أن العموم غير مراد ، ولهذا يمكن القول إن مباحث العام على قدر كبير من الأهمية ، بل هي في غاية الضرورة عند تفسير القرآن الكريم ، لأن معرفة هذه المباحث والإحاطة بوجوبها تسهل عملية استنباط الأحكام من النصوص وفهم معانيها . وقد أولى علماء الأصول عناية خاصة بمباحث العام ، لأن طابع لغة القرآن التي خاطب اللّه بها العرب في الجزيرة العربية آنذاك لغة جزلة ، وكان بالإمكان فهم معانيها واستنباط الأحكام من نصوصها ، ولكن بعد ذلك تغير الحال وضعف اللسان العربي ، فكان لا بد للعلماء من وضع ضوابط وقواعد للتفسير ومن أهمها ضوابط العام وما يتعلق به . لأنه عند استنباط الأحكام من النصوص القرآنية لا بد من معرفة العام وماهيّته وأقسامه وألفاظه ونوع دلالته على الحكم . ويتناول البحث في العام تعريفه وصيغته وأقسامه وكيفية تخصيصه إن كان مما يقبل التخصيص .